الشيخ محمد تقي الآملي
298
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
العاشر : الموالاة والابتداء بالأعلى في كل الأعضاء في الترتيبي أما استحباب الموالاة فقد استدلوا لاستحبابها بمواظبة السلف والخلف بل الأئمة الأطهار ( ع ) وبعموم آيات المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير والتحفظ من طريان المفسد والمتابعة لفتوى جمع من الأصحاب بالاستحباب ، ولا يخفى ان إثبات حكم شرعي بمثل هذه الأدلة لو كانت منفردة وإن كان لا يخلو عن الإشكال إلا أن ثبوت الاستحباب بتمامها لا سيما بفتوى الأصحاب تمسكا بأدلة التسامح مما لا اشكال فيه ، واما استحباب الابتداء بالأعلى في كل عضو من الأعضاء فقد تكلمنا فيه وذكرنا وجهه في الأمر السادس من الأمور التي ذكرناها في كيفية الغسل الترتيبي فراجع - والحمد للَّه - وليعلم ان ما ذكر من المستحبات لغسل الجنابة يستحب في جميع الأغسال ولا يختص بغسل الجنابة إلا ما يظهر من دليله اختصاصه به كغسل اليدين من حدث الجنابة ، والدليل على التعميم هو الاستظهار من أدلتها بان ما يرجع إلى الغسل وإن كان مورده الجنابة مثلا إلا أنه يشمل جميع افراد الغسل مسألة ( 1 ) : يكره الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة على ما مر في الوضوء المراد بالمقدمات القريبة مثل صب الماء في يد الغاسل لكي يصبه هو على أعضائه أو صبه على أعضائه لكي يجريه هو عليها بالدلك وإمرار اليد ، وكلما يعد في العرف ان فاعله كالمشارك للفاعل في فعله في مقابل إمرار اليد على أعضائه الذي هو التولي في الغسل أو إحضار الماء عنده ، أو إسخانه الذي هو من المقدمات البعيدة ، قال الشيخ الأكبر في طهارته في باب الوضوء - اما مثل استحضار الماء وتسخينه فلا يعد الفاعل لها كالشريك لان العمل غالبا لا يتوقف على فعله ، وإنما يتوقف على وجود الحاصل منه - أعني حضور الماء وسخونته - واما وجود الماء في اليد فإنه لا يحصل غالبا إلا بفعل المباشر فقد صار كالشريك له ، ثم إن الدليل على كراهة الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة في الغسل هو بعينه ما استدل به على كراهتها في الوضوء ، وهو تارة ما يدل على حرمة التولي في الوضوء ، فإنه يدل على كراهة تولى الغير لمقدماته القريبة ، بتقريب ان في تحريم